مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
77
تفسير مقتنيات الدرر
في مدّة الحولين ولا تستحقّ فيما زاد عليه . واختلف في هذا الحال هل هو كلّ مولود أو للبعض فقال ابن عبّاس : ليس لكلّ مولود ولكن لمن ولد لستّة أشهر وإن ولد لسبعة أشهر فثلاثة وعشرون وإن ولد لتسعة أشهر فأحد وعشرون تطلب بذلك تكلمة ثلاثين شهرا في الحمل والفصال ، وعلى هذا يدلّ ما رواه أصحابنا في هذا الباب لأنّهم رووا أنّ ما نقص عن أحد وعشرين شهرا فهو جور على الصبيّ . والرضاع بعد الحولين لا حكم له عندنا في التحريم وبه قال ابن عبّاس وابن مسعود وأكثر العلماء . وقوله : * ( [ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ] ) * يدلّ على أنّ الرضاع غير واجب على الأمّ لأنّه علَّقه بالإرادة وقال جماعة منهم قتادة : فرض اللَّه على الوالدات أن يرضعن أولادهنّ حولين ثمّ أنزل الرخصة بعد ذلك فقال : « لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » يعني أنّ هذا منتهى الرضاع وليس فيما دون ذلك حدّ محدود وإنّما هو على مقدار صلاح الصبيّ وما يعيش به . * ( [ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَه ُ ] ) * يعني الأب * ( [ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ] ) * والمراد نفقة الأمّ على الأب ما دامت في الرضاعة اللازمة وذلك في المطلَّقة على قدر اليسار وإنّما لم يقل : « على الوالد » ليعلم أنّ الأولاد للآباء وينسبون إليهم لا إلى الأمّهات وكذلك أجر الرضاع للأظئار على الآباء * ( [ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها ] ) * والتكليف الإلزام بأمر كأنّه قيل : لم لم تجب مؤونة الأمّهات في الرضاع على أنفسهنّ فأجيب بأنّهن غير قادرات على الكسب لضعف بنيتهنّ فلو أوجب مؤنهنّ على أنفسهنّ لزم تكليف العاجز ، وكذا لو أوجب تلك المؤن على الأزواج على خلاف المعروف * ( [ لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ] ) * نهي أصله لا تضار بكسر الراء الأولى فتكون المرأة هي الفاعلة للضرار فيكون المعنى لا تترك الوالدة إرضاع ولدها غيظا على أبيه لأنّ الوالدة أشفق على ولدها من الأجنبيّة ، وبفتح الراء الأولى فتكون المرأة هي المفعول لها الضرار فالمعنى لا يفعل الأب الضرار بالأمّ بأن ينتزع الولد منها . قوله : * ( [ وَلا مَوْلُودٌ لَه ُ بِوَلَدِه ِ ] ) * أي لا يأخذه من أمّه طلبا للإضرار بها أو ولا تفعل الأمّ الضرار بالأب بأن تلقي الولد عليه وهو أن يغيظ أحدهما صاحبه بسبب الولد ، وإضافة الولد إلى كلّ منها لاستعطافهما إليه ولا ينبغي أن يضرّا به أو يتضارّا بسببه وإنّما